محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

130

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

ب - اقتباس ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي . ومنه قول ابن الرومي ( الهزج ) : لئن أخطأت في مدح * ك ما أخطأت في منعي لقد أنزلت حاجاتي * بواد غير ذي زرع اقتبس ابن الرومي جزءا من الآية 37 من سورة إبراهيم التي جاء فيها رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ فابن الرومي نقل معنى ( بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ) والمقصود بها مكّة في القرآن الكريم إلى ممدوح لا يرجى نفعه ، ولا خير يرجى منه . ولكنّ الشاعر أراد تصوير معاناته من الحرمان لا يرجى نفعه ، ولا خير يرجى منه . ولكنّ الشاعر أراد تصوير معاناته من الحرمان والصبّر عليه وما امتحن اللّه تعالى به أنبياءه ليخبر صبرهم فكان ابن الرومي يتوسّل قصّة إبراهيم الخليل بأبعادها الدينية يشبّه بها قصّته مع ممدوح بخيل هو أشبه ما يكون بواد غير ذي زرع يعطي ساكنيه القدرة على الإقامة . والمعادلة في التشبيه قائمة على وحدة النتيجة وقوامها ما يأتي : أسكنت ذريّتي بواد غير ذي زرع - أنزلت حاجاتي بواد غير ذي زرع ، والمراقب إذا أنعم النّظر في المعادلة يجد التغيير في الاقتباس واضحا . وقد تكلّم البلاغيون على ثلاثة أقسام من الاقتباس ، هي : 1 - اقتباس مقبول ، وهذا الضرب كثير في الخطب والمواعظ كما جاء في خطبة أحدهم مخاطبا جماهير مستقبليه وهو العائد ممّا يشبه المنفى « دعوني - قبل كل شيء - أقبّل يد من جعل اللّه الجنة تحت قدميها » يريد تقبيل يد أمّه قبل كل شيء في إشارة إلى الحديث